السيد محمد الصدر

77

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الآخرة ، فيستعاذ منه . وهذا البلاء الباطني مرفوع عن المعصومين عليهم السلام . قال أمير المؤمنين « 1 » « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » وقال : « ما رأيت شيئا إلّا ورأيت اللّه قبله وبعده » . قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ . النفث هو النفخ . وكانت الساحرات يقرأن طلاسم ويعقدن شيئا وينفخن على العقدة ، حتى تؤثر التأثير المعين الذي يردنه . سؤال : لما ذا خصّت النساء بالذكر مع أنه ممكن للرجال أيضا ؟ جوابه : ما قاله صاحب الميزان قدس سرّه « 2 » : لأن السحر فيهن ومنهن أكثر من الرجال . أقول : ويمكن أن تكون هذه الصحة من السحر مما يتبناه النساء أكثر من الرجال . إلّا أن هذا الجواب يصلح « أطروحة » وإن كانت إجماعية بين المفسرين . إلّا أنه يمكن تقديم أطروحات أخرى . لأن اللّه تعالى استعمل معنى قابلا للانطباق على حصص متعددة ولم يذكر العقد ما هي ولا أن النافث من هو ، ولا أن العقد شر ، بل قد يكون النفث خيرا ، لكنه لا يخلو من شر ، كما سيأتي . ومن هنا يمكن أن نعرض عدة أطروحات في معنى العقد والنفث منها : الأطروحة الأولى : العقد هي ملكات السوء التي في الإنسان ، باعتبار أن الملكة هي الصفة الراسخة غير القابلة للانفكاك . فتشبه العقدة . والنفث فيها ، هو التسبب إلى بقائها وزيادتها . كالنفخ في النار لأجل زيادتها . الأطروحة الثانية : أن تكون العقد ملكات الخير للإنسان والنفث فيها ، هو

--> ( 1 ) إرشاد القلوب للديلمي ص 124 . ( 2 ) ج 2 ص 323 .